محمد بن جرير الطبري
21
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله : { أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : " أو جاءوكم حَصِرَت صدورهم أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم " ، " فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم " = " إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق " = أو : إلا الذين جاءوكم منهم قد حصرت صدورهم عن أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم فدخلوا فيكم . ويعني بقوله : " حصرت صدورهم " ، ضاقت صدورهم عن أن يقاتلوكم أو أن يقاتلوا قومهم . والعرب تقول لكل من ضاقت نفسه عن شيء من فعل أو كلام : " قد حَصِرَ " ، ومنه " الحَصَرُ " في القراءة . ( 1 ) * * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 10072 - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " أو جاءوكم حصرت صدورهم " ، يقول : رجعوا فدخلوا فيكم = " حصرت صدورهم " ، يقول : ضاقت صدورهم = " أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم " . * * *
--> ( 1 ) انظر تفسير " الحصر " فيما سلف 6 : 376 ، 377 وانظر مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 136 ، ومعاني القرآن للفراء 1 : 282 .